بعد انقضاء عامٍ على انهيار الاتّحاد السوفياتيّ، أطلق فوكوياما نظريّته الشهيرة بشأن حتميّة الديموقراطيّة الليبراليّة شكلَ حكمٍ نهائيّ للبشريّة[1]. فقد اعتبر، من خلال قراءته التاريخ خطًّا مستقيمًا لا رجعة فيه- في ضوء التيّارات الفلسفيّة مع تركيز خاصّ على هيغل ونيتشه، والخبرات البشريّة- أنّ الديموقراطيّة الليبراليّة قد تغلّبت على الإيديولوجيّات الأخرى من نازيّة وفاشيّة وشيوعيّة وملكيّة مطلقة، ولم يعد ثمّة بديل آخر عنها. فالديموقراطيّة الليبراليّة باتت مثالاً وأفقًا وحيدَين تتوق إليهما البشريّة. ذلك أنّها تؤمِّن الإطار المناسب الذي يسمح بتحقيق “الثيموس” (Thumos)، أي تلك الحاجة الكامنة في الإنسان وكلّ عملٍ إنسانيّ إلى الحصول على الاعتراف كما سبق هيغل أن تكلّم عليه، بفضل ترابط الحرّية والمساواة ترابطًا لا ينفصل، فضلاً عن الليبراليّة الاقتصاديّة التي ترافق تلك الديموقراطيّة، وتُنتج نظامًا مستقرًّا يضمن الحريّات الشخصيّة والمبادرات والإنتاج والتقدّم العلميّ. أمّا استمرار الأزمات أو الاضطرابات فتعود بالأكثر إلى مشاكل تطبيق مبادئ الديموقراطيّة الليبراليّة.